الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
52
نفحات القرآن
16 - العلم فخر بجميع أشكاله « وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً وَقالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذى فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤمِنِينَ * وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وَقَالَ يَا ايُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَىْءٍ إِنَّ هذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ » . ( النمل / 15 و 16 ) بالرغم من ملك وعظمة « سليمان » و « داود » اللذيْن لم يكن لهما مثيل بل ويحتمل عدم قيام حكومة كحكومتهما على مرّ التاريخ كما في الآية 35 من سورة ( ص ) « وَهَبْ لِى مُلْكاً لَا يَنْبَغِى لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِى » خصوصاً وأن حكومتهما لم تخص الانس ، بل امتدت حتى شملت الجنّ والحيوانات وحتى القوى الطبيعية كالريح ، مع هذا كله فاللَّه عندما يَهَبُ نعمه إلى الوالد وولده ، يبدأ بنعمة العلم والمعرفة ، لذا كانا يشكرانه لما فضّلهما على كثير من عباده ( يحتمل أن يكون الشكر بهذا الأسلوب ) « على كثير من عباده » لا غير لأنّه كان هناك من أُتُوا علماً أوفر مما أوتيَ سليمان وداود ) ، والجدير بالذكر هو أنّ ( سليمان ) بالرغم من ملكه العظيم « بحيث إنّ كل من شك في ذلك ضحكت على عقله الطيور والأسماك » ، رغم هذا ، فإنه كان يفتخر بعلوم قليلة الأهميّة مثل معرفته بلغة الطيور قبل افتخاره بملكه وحكومته ومواهبه الإلهيّة الأخرى . إنّ هذه النصوص الجميلة تُبيّنُ عظمة مقام العلم بجميع أبعاده ، وهو بنفسه دليل واضح على إمكانية وضرورة المعرفة « 1 » . 17 - المعرفة شرط أساسي للادارة والقيادة عندما اقترح على يوسف التصدي لمسؤولية مهمة في حكومة مصر ، قال : « إِجْعَلْنِى عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّى حَفِيظٌ عَلِيمٌ » . ( يوسف / 55 ) عندما أعلن بنو إسرائيل عن استعدادهم لمقارعة الملك الظالم آنذاك « جالوت » الذي شردهم ، طالبوا نبيّهم بأن يعين لهم قائداً كي يجاهدوا « جالوت » الظالم ، تحت رايته ، قال لهم النبي :
--> ( 1 ) . جاء في حديث للإمام الصادق عليه السلام : « العلم أصل كل حال سني ومنتهى كل منزلة رفيعة » ( المحجة البيضاء ، ج 1 ، ص 68 ) .